الشهيد الأول
139
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
السادس : الإضمار أولى من النقل ؛ لما قلناه في المجاز . السابع : التخصيص أولى من النقل ؛ لأنّه أجود من المجاز على ما يأتي ، والمجاز أولى من النقل . الثامن : المجاز والإضمار متساويان ؛ لاحتياج كلّ منهما إلى قرينة صارفة له عن الظاهر . التاسع : التخصيص أولى من المجاز ؛ لأنّه إذا انتفت القرينة في التخصيص حمل على الجميع فيدخل المراد وغيره ، بخلاف المجاز . العاشر : التخصيص أولى من الإضمار ؛ لأنّه خير من المجاز المساوي للإضمار . [ تهذيب الوصول ، ص 81 - 82 ] أقول : قد سلف أنّ اللفظ عند إطلاقه يحمل على الحقيقة ، وهي قد تتّحد ظاهراً ، ويتعذّر حمل اللفظ عليها ؛ لوجود قرينة دالّة على عدم إرادتها من ذلك اللفظ ، وحينئذٍ يتعطّل اللفظ ما لم يقترن بأحد الاحتمالات الخمسة المخالفة للأصل « 1 » ، وهي ما ذكره ، فيجب على الأُصولي البحث عن أولويّة أحدها ليحمل اللفظ عليه ، ثمّ قد يقترن باللفظ ما يرفع واحداً منها ، فيبحث عن أولويّة الباقي ، وهكذا إلى أن يبقى اثنان فيبحث عن أولويّة أحدهما ، والمقتضي لاختلال فهم المعنى من اللفظ إنّما هو احتمال أحد هذه الخمسة ؛ لأنّه على تقدير احتماله احتمالًا متساوياً لانتفى المعنى المقصود من اللفظ معيّناً للفهم ، وإذا انتفى احتمال كلّ واحد منها لم يختلّ الفهم ؛ لأنّه إذا انتفى عن اللفظ الاشتراك والنقل كان له حقيقة واحدة ، فإذا انتفى عنه احتمال المجاز والإضمار كان المراد تلك الحقيقة ، وإذا انتفى احتمال التخصيص كان المراد باللفظ كلّ تلك الحقيقة ، فيحصل حينئذٍ كمال المقصود من إطلاق اللفظ - وهو فهم معناه بتمامه - ولا يبقى خلل في الفهم أصلًا .
--> ( 1 ) . أي الاشتراك ، والنقل ، والمجاز ، والإضمار ، والتخصيص .